محمد متولي الشعراوي
4329
تفسير الشعراوى
الهرم قد تم بأسلوب تفريغ الهواء ، ولا أحد يعرف كيف نقل المصريون الصخرة التي على قمة الهرم . إذن فقد كانوا على علم واسع . وإذا ما نظرنا إلى هذا العلم عمارة وآثارا وتحنيطا لجثث القدماء ، إذا نظرت إلى كل هذا وعلمت أن القائمين به كانوا من الكهنة المنسوبين للدين ، لتأكدنا أن أسرار هذه المسائل كلها كانت عند رجال الدين ، وأصل الدين من السماء ، وإن كان قد حرّف . وهذا يؤكد لنا أن الحق هو الذي هدى الناس من أول الخلق إلى واسع العلم . وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) ( سورة الأعراف ) و « يعرشون » أي يقيمون جنات معروشات ، وقلنا من قبل : إن الزروع مرة تكون على سطح الأرض وليس لها ساق ، ومرة يكون لها ساق ، وثالثة يكون لها ساق لينة فيصنعون له عريشة أو كما نسميه نحن التكعيبة لتحمله وتحمل ثمره . وبعد ذلك يقول الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 138 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) لقد قالوا ذلك وهم ما زالوا مغمورين في نعم اللّه إنجاء من عدو ، واستخلافا في الأرض ، ومع ذلك بمجرد أن طلعوا إلى البر ورأوا جماعة يعبدون صنما طالبوا موسى أن يجعل لهم صنما يعبدونه . لقد حسدوا من يجهلون قيمة الإيمان ويعكفون على عبادة الأصنام ، ويعكف تعنى أن يقيم إقامة لازمة ، ومنه الاعتكاف